الشيخ السبحاني
261
بحوث في الملل والنحل
وجه الدلالة : انّ تعليم الزيارة آية جواز العمل بها . مضافاً إلى أنّ قوله : « وكرهت أن أُوقظك » مشيراً إلى أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كره إيقاظها لتشاركه في زيارة البقيع . نعم ليس في الرواية ما يدلّ على دخولها البقيع ، وإنّما خرجت من بيتها للاطلاع على حال الرسول ، وانّه إلى أين ذهب ، لكن الاستدلال ليس منصبّاً على دخولها البقيع وزيارتها مع النبي ، بل هو منصبّ على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم علّمها الزيارة ، وعندئذٍ لا يخلو الحال من صورتين : الصورة الأُولى : علّمها وكانت الزيارة للنساء مستحبة أو جائزة . الصورة الثانية : علّمها وكانت الزيارة لهنّ محرمة . فعلى الأُولى يثبت المطلوب ، وعلى الثانية يلزم اللغوية كما هو واضح ، لأنّه صلى الله عليه وآله وسلم كيف يعلمها الزيارة المحرمة ، وهذا أشبه بتعليم الحرام ؟ ! وربما يتصور : انّما تعلّمت لتزور البقيع من بعيد ، ولكن هذا التصوّر من السخافة بمكان ، لأنّ الزيارة عبارة عن حضور الزائر لدى المزور ، فما معنى الزيارة من بعيد بدون مانع ؟ ! ولو كانت الغاية من التعليم هو ذاك النوع من الزيارة كان عليه صلى الله عليه وآله وسلم أن ينبهها ويأمرها بذلك . على أنّ معنى قولها : « كيف أقول ؟ » أي : كيف أقول عند زيارتي البقيع كزيارتك إيّاه ؟ فعلّمها الرسول نفس ما كان يقوله عند زيارته .